واجبات وحقوق الموظف العام – 1

ايماناً من مجموعتنا القانونية بضرورة تنمية الوعي الثقافي القانوني والنظامي  لدى جموع المواطنين والمقيمين آثرنا أن نتناول في  بعض من المقالات المتتالية كشرح مبسط  لواجبات وحقوق الموظف العام الواردة في نظام الخدمة المدنية السعودي على النحو التالي :

أولاً : واجبات الموظف العام
الوظيفة العامة حقوق وواجبات، فلكي يتمتع الموظف بحقوقه، لا بُدَّ أنْ يلتزم بمجموعة من الواجبات الوظيفية التي حددتها الأنظمة واللوائح والقرارات، سواء النظام العام للخدمة المدنية ولوائحه، أو الأنظمة الوظيفية الخاصة في المملكة ، ومن أهمِّ هذه الواجبات قيام الموظف بأداء أعمال وظيفته بالدقَّة والأمانة .
والواجبات الوظيفية متعدِّدة ومتنوِّعة، فمنها الواجبات الإيجابية، وهي التي تتطلَّب من الموظَّف القيام بعملٍ كمباشرة مهامه الوظيفية، ومنها الواجبات السلبية، حيث تفرض على الموظف الامتناع عن عمل كعدم ممارسة المهن الحرَّة، ومن الواجبات الوظيفية ما يظهر أثناء أداء العمل، مثل : احترام الموظف لرؤسائه وتنفيذ أوامرهم، ومنها ما يظهر خارجه، مثل : ترفُّع الموظف عمَّا من شأنه الإخلال بشرف الوظيفة وكرامتها، ومن الواجبات الوظيفية ما لا يظهر إلا والموظف على رأس العمل، مثل : مباشرة المهام الوظيفية، ومنها ما يستمر مع الموظف حتى بعد تركه الخدمةَ، مثل :واجب عدم إفشاء الأسرار التي اطَّلَعَ عليها بحكم وظيفته.
هذه الواجبات تقع على عاتق الموظف بمجرد صدور قرار تعيينه وقيامه بمباشرة اختصاصات وظيفته، وقد حددها نظام الخدمة المدنية الصادر بالمرسوم الملكي (م/49) وتاريخ: 10/7/1397هـ، في الفصل الثاني منه وتضمنتها المواد من: (11) إلى: (15) المتعلقة بالواجبات الوظيفيَّة .
وبمطالعتنا لهذا النظام المشار إليه وجدنا أن واجبات الموظف العام يمكن ادراجها ضمن مجموعتين:

المجموعة الأولى :-  الواجبات الوظيفية الإيجابية (حسن السلوك ، والآداب).
المجموعة الثانية : – الواجبات الوظيفية السلبية ( المحظورات والممنوعات).

1-الواجبات الوظيفية الإيجابية :
هي التي تفرض على الموظف القيام ببعض الأعمال، وهي:

(أ) تأدية الواجبات الوظيفيَّة :
يوجب نظام الخدمة المدنيَّة على الموظف “أن يخصص وقت العمل لأداء واجبات وظيفته
– فيجب أنْ يؤدِّي العمل بنفسه.
-أن يخصِّص وقت العمل لأداء العمل المكلف بإنجازه.
– مراعاة الدقَّة اللازمة وموجبات حسن العمل في حدود اختصاصه.
– مراعاة مواعيد الدوام الرسميَّة.
– استهداف أداء الخدمة العامَّة والمصلحة العامَّة.

(ب) مراعاة الواجبات المسلكيَّة الإيجابيَّة :

– أنْ يترفع عن كلِّ ما يخلُّ بشرف الوظيفة والكرامة، سواء كان ذلك في محل العمل أو خارجه (م 11/ أ) من لائحة الواجبات الوظيفية، حتى ولو كان خارج البلاد، وهي مسألة تقديرية ولا يمكن حصرها، ولكن ينظر إلى كل تصرف يصدر عن الموظف على حده، وذلك في ضوء مُلابساته وظروفه، والمركز الذي يحتله الموظف وطبيعة عمله، ونوعيته، ومكان تأديته، مع مُراعاة مدى خطورة انعِكاس السلوك الخارجي على العمل الوظيفي .
– أنْ يراعي آداب اللياقة في تصرفاته مع الجمهور ورؤسائه ومرؤوسِيه (م11/ ب) .
فمثلا ًاللياقة مع الجمهور: وذلك بإحسان الموظفِ معاملةَ الأفراد أثناء مراجعتهم  له، وذلك بوصفهم بشرًا، وعدم الاستعلاء عليهم، وأنْ يسمع شكاوى الأفراد ومطالبهم، وإفادتهم بما يتمُّ بشأنهم، وتوجيههم الوجهة الصحيحة، وليس استعمال الغلظة والخشونة، أو التجاوز باليد أو اللسان، أو التحكُّم في أفراد الرعية.
 واللياقة مع الرؤساء : لضمان حُسن سَيْرِ العمل، فلا يجوز اتِّصال الموظف بغير رئيسه المباشر في الأمور الخاصَّة بأعمال وظيفته، أو قِيام الموظف بإشغال المقامات العالية رسميًّا بالأمور التي تتعلَّق بوظيفته بقصْد المشاغَبة متجاهلاً مرجعَه.
واللياقة مع الزُّمَلاء : بالتعاون والتعامُل معهم مستعمِلاً العِبارات غير القاسية، فتعدِّي الموظف على زميله بالضرب مثلاً يُعَدُّ منه بادرة سيِّئة ومخالفة ظاهرة لواجبٍ يلتزم به، وهو مُراعاة آداب اللياقة في التصرُّف مع الزُّملاء.
وكذلك على الرئيس احترامُ المرؤوسين، وأنْ يلتَزِم بالمبادئ الأخلاقيَّة العامَّة؛ كالحياء والمساواة والعدل مع المشمولين برئاسته الإداريَّة.

(ج)  طاعة الأوامر الرئاسيَّة :

ويقصد بها امتثال الأوامر التي تصدر من السلطة الإدارية الرئاسية في شكل تعليمات، أو تعميمات، أو منشورات، أو كتب دورية، أو قَرارات إدارية.
 وهذا يقتضي “الوحدة الرئاسية”، أي: توحيد السلطة الإداريَّة الآمِرة بالنسبة لكلِّ مرؤوس؛ بحيث لا يكون الموظف مرؤوسًا لرئيسَيْن مباشرَيْن في وقتٍ واحد.
– فهو ملزمٌ بتنفيذ أوامر السلطة الرئاسيَّة المشروعة.
– أمَّا عدم مشروعيَّة أوامر السلطة الرئاسيَّة التي لم تصلْ إلى درجة  الأمر بارتكاب الجريمة الجنائيَّة، فيُعفَى الموظف في المملكة من العقوبة بالنسبة للمخالفات الإداريَّة أو المالية، إذا ثبت أنَّ ارتكابه للمخالفة كان تنفيذًا لأمرٍ مكتوب صادر إليه من رئيسه المختص، بالرغم من مصارحة الموظف له كتابةً بأنَّ الفعل المرتكب يكون مخالفة (نظام تأديب الموظفين) (م.22/34)
– الأمر بارتكاب جريمة، فإنَّ الموظف المرؤوس لا يُعفَى من المسؤوليَّة  الجنائيَّة لمجرَّد قيامه بارتكاب الجريمة المُوجِبة لتلك المسؤوليَّة تنفيذًا لأوامر رئيسه.

2- الواجبات الوظيفية السلبية :
وهي بالامتناع عن القيام بالأعمال المحظورة لشاغل وظائف الخدمة المدنية في المملكة، مثل : نقد أو لوم الحكومة، إساءة استعمال السلطة الوظيفية واستغلال نفوذها، وإفشاء الأسرار الوظيفية والاشتغال بالتجارة، فضلاً عن الجمع بين الوظيفة العامة وأعمال معينة .

 (أ) نقد أو لوم الحكومة :
يُحظَر على الموظف توجيه النقد أو اللوم إلى الحكومة بأي وسيلة من وسائل الإعلام المحلية أو الخارجية  .
ومفهوم الحكومة بالمعنى الواسع الذي يمتدُّ ليشمل بالضرورة سائر السلطات الحاكمة السياسية، والسلطة الإدارية، وكذلك السلطة التنظيمية .

(ب)  إساءة استعمال السلطة الوظيفية :
 ويقصد بها استعمال سلطة وظيفته العامة تحقيقًا لمصالحه الخاصة، البعيدة أدبياً عن المصلحة العامة، ويعرف بالتعسُّف أو الانحِراف في استِعمال السلطة، ومن أمثلتها: تحايُل الموظف على تنفيذ الأنظمة واللوائح على غير الوجه الصحيح؛ بقصد تحقيق مصلحة غير عامة للنفس أو للغير، أو التصرُّفات التي تصدر عن الموظف بقصد الإضرار بالغير لأحقادٍ شخصيَّة (لائحة الواجبات الوظيفيَّة (م12/أ).

(ت) استغلال نفوذ الوظيفة :
يقصد به استخدام سلطته الوظيفيَّة لتحقيق مَنفَعة ماديَّة له ولذَوِيه على حساب المصلحة العامَّة (لائحة الواجبات الوظيفيَّة (م12/ب)، كالاسترشاء، والحصول على مكافآت لاحقة على أداء الواجبات الوظيفيَّة، والاختلاس، وإضرار الموظف بالمصالح العامَّة في ميدان الصفقات والمقاولات والتوريدات والأشغال العامَّة وغيرها، وذلك نظير حصول الموظف على مكاسب ماديَّة أو مالية معيَّنة، أو قيام الموظف بحجز كلِّ أو بعض ما يستحقُّه الموظفون أو العمال من رواتب أو أجور، أو تأخير دفعها إليهم بقصد الانتفاع بها شخصيًّا، وتجريم فعل استغلال النفوذ المرتكب بواسطة أيِّ وزير (ولو بطريق الإيهام، للحصول على فائدة أو ميزة لنفسه أو لغيره من أيِّ هيئة أو شركة أو مؤسسة أو مصلحة من مصالح الدولة) (نظام محاكمة الوزراء المادة الخامسة)
(ث) إفشاء الأسرار الوظيفيَّة :
 وهو واجبٌ سلبي يفرض على الموظف  كتمان الأمور أو المعلومات أو البيانات التي يطَّلع عليها بحكم وظيفته، ولو بعد تركه الخدمة، ولا يلزم لقيام ذلك الالتزام بالطبع توقيع الموظف على إقرار أو تعهُّد بحفظ السريَّة المذكورة (م. 12/هـ ) لائحة الواجبات الوظيفيَّة.

(ج) الاشتغال بالتجارة
 ويعدُّ اشتغالاً بالتجارة – ويكون محظورًا على شاغل  الوظيفة العامة – القيامُ بتسجيل محل تجاري باسم القاصر الذي تشمله ولايته أو وصايته، أو الاستمرار في شراء المنقول أو العقار بقصد بيعه أو بعد تغييره، وكل عمل يتعلَّق بالوكالة أو بالعمولة أو البيع بالمزايدة والعقود والتعهُّدات التي يكون فيها الموظف مقاولاً أو موردًا (لائحة نظام الخدمة م.13/1) المادة 45 لائحة الواجبات الوظيفيَّة.

(ح)  الجمع بين الوظيفة وأعمال معيَّنة :
 يحظر على الموظف في  المملكة الجمع بين الوظيفة العامَّة وبين أعمال معيَّنة، يمكن إجمالها فيما يلي:

– الاشتراك في تأسيس الشركات، أو قبول عضوية مجالس إدارتها، ويلاحظ بهذا الخصوص أنَّ اشتراك الموظف في تأسيس “شركة تضامن” يعدُّ من قبيل الاشتغال بالتجارة؛ إذ يعتبر الشريك المتضامن تاجرًا في جميع الأحوال) م. 13/ ب )لائحة الواجبات الوظيفيَّة.
– العمل في الشركات أو في المحلات التجارية، ما لم يكن الموظف معيَّنًا  من الحكومة في هذا العمل.
– ممارسة أيِّ مهنة من المهن المختلفة، مع ملاحظة أنَّه يجوز للوزير  المختصِّ أنْ يرخِّص لبعض الموظفين بالاشتغال بالمهن الحرَّة إذا كانت المصلحة العامة تقتَضِي الترخيص لهم في ذلك؛ نظرًا لحاجة البلاد إلى مهنهم.
هذا وسنوالي تقديم مقالات تالية حول حقوق الموظف العام حتى تعم الفائدة بحول الله.

والله الموفق ،،،

جميع الحقوق محفوظة لمكتب التويم