القضاء المستعجل في النظام السعودي -1

سنتناول بحول الله تعالى الحديث في عدة مقالات متتابعة بالشرح والتوضيح عن القضاء المستعجل (الدعوى العاجلة أو المستعجلة أو الطلب العاجل) ، في ضوء نظام المرافعات الشرعية السعودي، وذلك ببيان ما يقصد به، وطبيعته  وشروطه ، وحالاته التي أوردها النظام، وإجراءاته ومدده وسوف ننهي مقالاتنا عن هذا الموضوع  بالحديث عن أهم خصائص الحكم المستعجل وحجيته.

فالقضاء المستعجل : نوع من القضاء يتولى الفصل بصفة عاجلة في طلب (دعوى) لأحد الخصوم، في واقعة يخشى عليها من تغير حالها، أو فوات الوقت، فيما لو اتبعت بشأنها الاجراءات القضائية العادية، وهو يعد صورة من صور الحماية القضائية، كما يعد إجراء مؤقت لا يمس أصل الحق .

ويقصد به أيضاً حماية حق من الحقوق لأحد الخصوم  حماية عاجلة، بإجراءات خاصة سريعة، يتدارك بها المدعي حقه عندما يكون أمام خطر يداهم هذا الحق ويهدده بالزوال، قبل أن يتحصل على الحماية القضائية العادية أمام القاضي العادي، لأن التقيد بالإجراءات القضائية العادية أمام المحاكم إلى حين الفصل في النزاع قد تصير به الدعوى وقتاّ طويلاً،   وفى خلال هذا الوقت قد تضيع حقوق المدعين، وتتغير أحوال الكثير من معالم النزاع .

وقد جعل نظام المرافعات الشرعية ولائحته التنفيذية في المادة (205) أن يكون نظر الدعاوى المستعجلة أمام نفس المحكمة التي تنظر موضوع الدعوى الأصلية، دون التعرض لبحث موضوع الدعوى الأصلية .

طبيعة القضاء المستعجل : أنه لا يقوم على الفصل في الخصومات والحكم فيها بحكم ينهي النزاع، وانما هو بطبيعته حكم وقتي لا يحسم النزاع نهائياً، ولا يحوز حجية الأمر المقضي به، ويجوز تعديله أو الغاؤه حسب مقتضيات الأحوال، ويكون مصيره معلقاً بموضوع الدعوى الأصلية القائمة أو التي ستقام .

وقد أكدت على ذلك أيضاً المادة (205 من نظام المرافعات الشرعية) بالنص على: “ولا يؤثر هذا الحكم على موضوع الدعوى سواء رفع طلب الحكم بالإجراء المؤقت مباشرة، أو تبعاً للدعوى الأصلية” .

 

شروط القضاء المستعجل :

الشرط الأول : ألا يمس أصل الحق، لا بشكل الدعوى ولا بالحكم الصادر فيها، فلو كان شكل الطلب العاجل يتصل بأصل الحق، فللقاضي أن يحكم برفضه وبطلانه شكلاً من تلقاء نفسه .

ولهذا يجب على القاضي في الدعاوى المستعجلة ألا يتعرض لأصل الحق مطلقاً، بل يمتنع عليه أن يبني حكمه على نتيجة بحثه في أصل الحق، أو فحصه لمستندات الخصوم، ولكن يجوز للقاضي ناظر الدعوى المستعجلة أن يبحث في المستندات للحق المطالب به، إذا كان يريد أن يعرف ويستوضح وجه الصواب في الطلب المعروض عليه، لمعرفة طبيعة النزاع هل هو موضوعي، أو وقتي وعاجل، فاذا تبين له أن الفصل في الدعوى يستلزم منه التعرض لأصل الحق، فيجب عليه الحكم بعدم قبول الدعوى أو الطلب أو النظر فيها كطلب عاجل، لأنه لا يجوز له النظر في موضوع الدعوى بقصد إثبات الحق، أو نفيه، إلا عن طريق الدعوى العادية وإجراءاتها، وبيناتها .

الشرط الثاني : أن يكون هناك احتمال حدوث ضرر نتيجة تأخير اثبات الدليل بحيث يكون هذا الدليل عرضة للزوال الذى لا يتدارك ضرره بعد اقامة الدعوى الموضوعية بنظر الحق، وبشرط ثبوت هذا الاحتمال وحدوث الضرر نتيجة التأخير.

الشرط الثالث : أن يكون احتمال حق المدعى في أصل الحق قائماً، عند التقدم بالدعوى المستعجلة، وذلك منعاً لاستغلال الدعاوى المستعجلة كذريعة للدعاوى الباطلة والكيدية .

والمثال على ذلك هو: تقدم أحد الاشخاص بدعوى مستعجلة بعدم التعرض للحيازة، فيقدم الخصم له اتفاقية تنازل وصلح على محل النزاع، وباطلاع قاضى الدعوى المستعجلة على اتفاقية الصلح والتنازل، يجدها صحيحة شرعاً ونظاماً.

وسوف نتناول في المقال القادم  حالات وأنواع الدعاوى المستعجلة الواردة في نظام المرافعات الشرعية .

جميع الحقوق محفوظة لمكتب التويم