القضاء المستعجل في النظام السعودي -2

تحدثنا في المقال السابق عن تعريف ، وطبيعة القضاء العاجل في النظام القضائي السعودي ، في ضوء نظام المرافعات الشرعية ، وسوف نتناول في المقال الماثل بالشرح والتفصيل بعض حالات الدعاوى العاجلة التي وردت في المادة ((206))  من نظام المرافعات الشرعية ولائحته التنفيذية  ، على أمل استكمال الموضوع في مقالات مقبلة بحول الله .

إن الحالات التي سنتناولها في مقالاتنا تعد أمثلة على أهم الدعاوى العاجلة وليس حصراً لها ، حيث ذكرت المادة المشار إليها (كلمة) تشمل الدعاوى المستعجلة الآتي:

 أ- دعوى المعاينة لإثبات الحالة.

 ب- دعوى المنع من السفر.

ج- دعوى منع التعرض للحيازة ودعوى استردادها.

 د- دعوى وقف الأعمال الجديدة.

هـ- دعوى طلب الحراسة.

 و- الدعوى المتعلقة بأجرة الأجير اليومية.

 ز- الدعاوى الأخرى التي يعطيها النظام صفة الاستعجال.

وقد وردت هذه الحالات في النظام على سبيل المثال وليس على سبيل الحصر، لأن الواضح من  نص المادة أنه أشار في أوله بعبارة (تشمل) والتي يُستفاد من معناها أن هذه الحالات المذكورة لا تُعد أكثر من أمثلة على أهم الدعاوى المستعجلة وهذا ما أكدته المادة (206 فقرة 3) من اللائحة التنفيذية لنظام المرافعات الشرعية عندما فصلت وبينت بالفقرة (ز) منها: يدخل في الدعاوى المستعجلة كل ما يُخشى عليه فوات الوقت ومنها :

(أ) طلب رؤية صغير أو تسليمه.

(ب) طلب الحجر على المال.

(ج) اثبات شهادة يُخشى فواتها.

ومن هذا المنطلق نجد نص اللائحة قد وضع ضابطاً لكي تُعد هذه الحالات دعوى مستعجلة ، ألا وهو” أن أي دعوى يُخشى عليها فوات الوقت فهي دعوى مستعجلة “، وذكرت أهم هذه الحالات  كأمثلة على هذا الضابط فقط ، والمثال على ذلك ( دعوى استدراك ومنع ضرر محدق )، مثل طلب اجراء أعمال ترميمات عاجلة للدور السفلي في المبنى لمنع تداعيات سقوط الأدوار العليا ، فهذا المثال يُعد من الحالات والدعاوى التي يتطلب نظرها صفة الاستعجال، حتى لا يترتب على تأخير اجراء الترميمات ضرر كبير عبارة عن انهيار المبنى كله .

كما أنه ليس من المتيسر على المنظم حصر حالات وأنواع الدعاوى المستعجلة، نظراً لتطور المجتمع وتعدد العلاقات والمشكلات فيه ، لذا تم النص على ضابط لهذه الحالات ، وتُرك التقدير لاجتهاد الفقه والقضاء ، من هذه الحالات والأنواع  نتناول ترتيباً :

أولاً:-  دعوى المعاينة لإثبات الحالة : وهي دعوى يتقدم بها صاحب المصلحة ولو كانت مصلحة محتملة للمحكمة المختصة يطلب من خلالها اجراء المعاينة لإثبات واقعة يُحتمل أن تصبح محل نزاع أمام القضاء مستقبلاً ، وتكون المعاينة عن طريق المحكمة ناظرة الدعوى ، إلا إذا كان الشيء محل المعاينة ليس في مكان اختصاصها ، فيجب في هذه الحالة استخلاف المحكمة التي يكون في اختصاصها محل المعاينة ، وللمحكمة أو القاضي المكلف أو المستخلف ، تعيين خبير أو أكثر للاستعانة به  في المعاينة، أو تكليف قسم هيئة الخبراء في المحكمة بذلك.

ويجب استدعاء الخصوم قبل الموعد المعين لإجراء المعاينة بأربع وعشرين ساعة على الأقل – عدا مهلة المسافة- بمذكرة ترسل بواسطة إدارة المحكمة تتضمن بيان مكان ويوم وساعة الاجتماع للمعاينة، وللمعاين حق سماع شهادة من يرى ضرورة أن يسمع شهادته في موضوع النزاع.

ويحرر محضر بنتيجة المعاينة، يوقعه المعاين والكاتب ومن حضر من الخبراء والشهود والخصوم، ويثبت في ضبط القضية.

ثانياً:دعوى المنع من السفر: هي دعوى يتقدم بها  كل مدع  بحق على آخر أثناء نظر دعواه الأصلية ، أو قبل تقديمها ، للمحكمة المختصة بالموضوع  لمنع خصمه من السفر ، وعلى القاضي أن يصدر أمراً بالمنع إذا قامت أسباب تدعو إلى الظن أن سفر المدعى عليه أمر متوقع وبأنه يعرض حق المدعي للخطر ، أو يؤخر أداءه ، ولا يصدر القاضي قرار المنع من السفر إلا إذا قدم المدعي تأميناً يحدده القاضي ، لتعويض المدعى عليه متى ظهر أن المدعي غير محق في دعواه ، ويحق للقاضي الاستعانة بالخبراء لتحديد قيمة التأمين والتعويض ، ويكون التأمين بشيك مصرفي باسم رئيس المحكمة التي تنظر في الدعوى محجوز القيمة ويودع في صندوق المحكمة ، ويحكم بالتعويض مع الحكم في الموضوع ، ويقدر التعويض حسب ما لحق بالمدعى عليه من أضرار لتأخره عن السفر ، وبعد صدور أمر المنع من السفر يبلغ للجهات المختصة بتنفيذه ، ولا يُرفع المنع من السفر- اذا كان له مقتضى- إلا عن طريق الدائرة نفسها ، واذا كان المنع من السفر بدعوى تتعلق بمبلغ مالي وقام المدعى عليه بإيداع هذا المبلغ لدى المحكمة أو أحضر كفيلاً غارماً وعين وكيلاً لمباشرة الدعوى فيسمح له بالسفر ، واذا كان تقديم دعوى المنع من السفر قبل الدعوى الأصلية فيعطى المدعى مهلة لإقامة الدعوى الأصلية وإلا تم رفع المنع من السفر .

والله ولي التوفيق،،،

 

جميع الحقوق محفوظة لمكتب التويم